الاحتفال برأس السنة الأمازيغية بالجزائر: النساء يرمين حبات القمح على الأشجار تفاؤلا بمحصول زراعي وفير

تخرج النساء ببعض مناطق سطيف بالجزائر بمناسبة حلول رأس  السنة الأمازيغية إلى الحقول و الغابات المجاورة حيث يقمن برمي حبات القمح و الذرة على الأشجار تفاؤلا منهن بمحصول زراعي وفير.

وحسب الاعتقاد السائد فإن ذلك سيؤدي إلى الاخضرار و وفرة المحصول كما تقوم  النسوة بالموازاة مع ذلك باختيار الحجارة الجديدة المناسبة لنصب الموقد وأثناء هذه العملية يلاحظن بدقة ما يجدنه تحت هذه الأحجار فإذا وجدت حشرة تسمى محليا "أمغار ن ينق" و بالعامية "شيخ الكانون" فإن ذلك يبشر بموسم خير كبير.

ومن بين العادات السائدة محليا احتفالا برأس السنة الأمازيغية الذي يصادف 12  يناير من كل سنة الذي أقره رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة يوما  وطنيا تغيير مناصب الكانون (الموقد التقليدي المصنوع من الفخار و يشتعل  بالفحم) و إقامة وليمة عشاء جماعية التي لا يجوز إغفالها حسب ما أفاد به الفنان الباحث في التراث الأمازيغي سليم سوهالي .

واعتبر ذات المتحدث بشأن العادات و التقاليد المتوارثة عبر الأجيال في عيد يناير أن الاختلافات في الطقوس الاحتفالية بمنطقة شمال أفريقيا "جد طفيفة" وتشمل بعض الجزئيات فقط مشيرا إلى أن الجوهر واحد على غرار إقامة وليمة عشاء جماعية و قيام النسوة بتغيير مناصب (3 أحجار) "الكانون" حيث تعد من العادات المشروطة في هذه المناسبة .

وصرح نفس الباحث أن وليمة العشاء في عيد يناير متفق عليها في جميع المناطق لما لها من قيمة أخلاقية متمثلة في لم الشمل حيث يجتمع أهل القرية أو الدشرة  في عشاء عند كبير القرية "أمغار" لتنحصر هذه العادة بعد مرور الزمن في عشاء على مستوى العائلة و هي عادة موروثة أبا عن جد ظل يرتكز عليها الاحتفال بهذه  المناسبة إلى غاية اليوم مبرزا أن هذا العيد يتعلق بالرزنامة الفلاحية لا غير  على حد تعبيره .

وبخصوص العادات و التقاليد الممارسة بمنطقة شمال سطيف بهذه المناسبة ذكر من جهته رئيس الجمعية الثقافية "ثمازغا بوعنداس" المختص في لسانيات اللغة  الأمازيغية خالد طيبي أن بالإضافة إلى تغيير مناصب الموقد و وليمة العشاء الجماعية فإن سكان منطقة يقصون شعر الأطفال الذين لا يتجاوز سنهم السنة ويذبحون ديكا على الثلج (إذا تزامن ذلك مع تساقط الثلوج) و حكاية الأساطير و  القصص و الروايات للأطفال و شراء لباس جديد لهم و تزيين المنازل و تبادل الزيارات و ممارسة الألعاب التقليدية الجماعية و ترديد الأغاني و الأدعية والتصدق على الفقراء دون شح لكي لا يشح عليهم الموسم الفلاحي المقبل بالأمطار والثلوج و مختلف الخيرات .

وبهذه المناسبة أفاد مدير الثقافة بالنيابة لولاية سطيف اليازيد غرزولي بأن  القطاع ممثلا في مديرية الثقافة و دار الثقافة و المتحف العمومي الوطني للآثار بسطيف بالتنسيق مع مديرية الشباب و الرياضة و غرفة الصناعة التقليدية و الحرف أعد بمناسبتي يناير و أسبوع التراث الأمازيغي برنامجا ثريا يدوم 8 أيام (من 9 إلى 16 يناير الجاري).

وأضاف أن هذا البرنامج يتضمن نشاطات متنوعة من الموروث الثقافي الأمازيغي على غرار ورشات بيداغوجية مخصصة لتعليم الأطفال أبجديات الأمازيغية و الرسم وتنشيط أمسيات شعرية و تقديم أكلات شعبية (وليمة عشاء يناير) و عروض في الأزياء خاصة باللباس الأمازيغي و إحياء سهرات فنية و إلقاء محاضرات و عروض مسرحية و أخرى فلكلورية و تنظيم مسابقات فكرية و إقامة معارض عبر عديد مناطق الولاية.

وكالة الأنباء الجزائرية

مجموع التعليقات (0)