مهرجان فاس يحتفي بالثقافة الأمازيغية ويؤكد على دورها في الحفاظ على قيم التعدد والانفتاح

احتضن قصر المؤتمرات بمدينة فاس، من 24 إلى 26 يوليوز 2015 الجاري، اشغال مهرجان الثقافة الأمازيغية في دورته الحادية عشر، تحت شعار: “تحالف الثقافات والأديان من أجل السلام”، وتم من خلاله تكريم الفاعل السياسي موحى ليوسي، إعترفا له بالمجهودات القيمة التي قام بها في ميدان اللغة والثقافة الأمازيغيتين وفي ميدان نشر ثقافة التعدد والاختلاف حسب المنظمين.

وفي كلمة له خلال الإفتتاح، أوضح مدير المهرجان موحا الناجي أن “الغاية من تنظيم هذه التظاهرة هو إسماع صوت الثقافة الأمازيغية التي أصبحت بعد 2011 -تاريخ الإعلان عن الدستور الجديد والتصويت عليه- مكونا أساسيا في الثقافة المغربية، وأضاف أن تنظيم هذه التظاهرة وفي هذه الظروف يؤكد عن “إيماننا الراسخ والمتجذر بالتعدد اللغوي التي يتميز به المغرب”، مضيفا في السياق ذاته بأن “الثقافة الأمازيغية كانت ولا تزال متفتحة عن الثقافات الأخرى منذ قدم التاريخ،”  وشدد الناجي على أن  استضافة فاس لمهرجان الثقافة الأمازيغية  على امتداد السنوات التي خلت ومن  خلاله استضاف “أسماء لامعة في سماء االفكر والفن، وبفضل إسهامات الباحثين والخبراء المرموقين أصبح للمهرجان مكتبة لا غنى عنها تتوفر على بحوث ومراجع ستغني اللغة والثقافة الأمازيغيتين”.

وزاد في معرض حديثه بأن المهرجان يسعى من خلال هذا الملتقى إلى تشجيع الحوارات بين الثقافات والأديان المختلفة من أجل السلام، والإنخراط الجدي في  قيم التسامح بين الشعوب والإسهام في محاربة التطرف وتفادي النزاعات.

وذكر موحا الناجي أن مجموعة من الباحثين والخبراء من 14 دولة من أوروبا وآسيا وأمريكا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، شاركوا في مهرجان فاس للثقافة الأمازيغية في دورته11  والذي استمر على مدى 3 أيام كاملة، ولخص أشغال الملتقى في أربع جلسات أساسية حول مواضيع كلها تعالج اللغة والثقافة الأمازيغيتين.

بدوره قال الحسين مجاهد، الأمين العام للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، إن مثل هذه التظاهرات تعد مهمة، خصوصا وان الندوات كلها تنصب حول القيم الكونية التي تحضر في التمثلات الأمازيغية من قيم أخلاقية وقيم إنسانية، من انفتاح واستقبال للآخر، مؤكدا على ضرورة التعريف بخصوصيات الثقافة واللغة الأمازيغيتين ودورهما في تحقيق التنوع الثقافي، كما أكد كذلك على أهمية النقاد والشعراء والباحثين …في الحفاظ والرقي بالثقافة الأمازيغية، وقال في السياق ذاته بأن الإعتراف بالتعدد والإنفتاح على الثقافات الأخرى هي عملية ضرورية، لأن الإنفتاح على الثقافات يضيف مجاهد “لا يتناقض مع الدستور الجديد الذي ينص على مكانة الأمازيغية كمكون أساسي  للمغاربة بدون استثناء”، مبرزا، أن الهدف من الإنفتاح هو بناء مجتمع حداثي، ديموقراطي يحضر فيه التعدد والاعتراف بثقافة الآخر.

وفي الندوة الأول لأشغال مهرجان فاس الدولي والتي إختار لها عنوان: الأمازيغية وتحالف الثقافات والأديان، البعد الحضاري أوضح محمد الطايفي، أستاذ بمعهد فرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية، بأن الأمازيغ ككل الشعوب لهم خصوصيات ومميزات تميزهم عن الشعوب الأخرى عبر التاريخ وخصوصا الجانب الديني الذي تناول فيها أربع مراحل أساسية، التي مر منها الأمازيغ على مجموعة من الديانات منها مرحلة الباجانية(le paganisme)، مرحلة الديانة اليهودية إضافة إلى مرحلة المسيحية، وعلاقة الأمازيغية مع الديانة المسيحية، ومرحلة الإسلام، مضيفا بأن “الأمازيغ استقبلوا مجموعة من الديانات دون مشاكل، وخصوصا مرحلة الإسلام التي لعب فيها الأمازيغ دورا مهما حيث استقبلوا الإسلام، وساهموا في نشره بسرعة خارج البقاع، كما أكد على وجود وخلق مدارس قرآنية أمازيغية.”

وزاد المتحدث متسائلا: لماذا تم ترجمة القرآن لجميع اللغات واستثنائه من ترجمته إلى  الأمازيغية؟، وأضاف كيف تم السماح للحضارات الأخرى بترجمة اللغة القرآن ولم يسمح للأمازيغ، رغم أن الأمازيغ منفتحون متسامحون وليسوا منغلقين وعنصريين مع الثقافات الأخرى.” حسب تعبير المتحدث.

بدورهما أكدا كل من موحى الناجي، وفاطمة صديقي، عن المعهد الدولي للغات والثقافات بفاس، على أن الثقافة الأمازيغية تتميز على أنها ثقافة دينامية ومنفتحة، مضيفين بأن العلمانية قيمة مهمة في الثقافة الأمازيغية وفي ثقافة السلم عموما، وفيما يخص موضوع الإسلام والأمازيغ قال المتدخلان أن الأمازيغ تبنوا الإسلام منذ البداية دون مشاكل، مذكرين بدور حمو الزياني كأحد المساهمين في نشر السلم داخل البلاد.

المتحدثان إعترفا من خلال مداخلتهما أن السنوات الأولى من الإستقلال من 1960 إلى 1970 تم فيها إعطاء الأولوية  للعربية والإسلام والفرنسية كلغة للتجارة والإدارة، في مقابل هذا تم تهميش الأمازيغية والأمازيغ الذين أعطوا الغالي والنفيس في سبيل الأرض في سياق ربط الأسلمة بعملية التعريب بعد الإستقلال. كما لم يفت للمتحدثان الحديث عن أهمية ودور الحركة الثقافية الأمازيغية في النضال من أجل الحقوق اللغوية والثقافية، كما كانت مطالبها الأساسية (الحركة الثقافية الأمازيغية) حسب المتحدثان، ترسيم الأمازيغية، الديموقراطية، تطوير وتنمية المناطق الأمازيغية، إدخال اللغة الأمازيغية إلى التعليم، إضافة لمطالب أخرى أساسية” وبالنسبة لعلاقة الأمازيغ بالإسلام والعلمانية قالالمتحدثان أن “معظم الأمازيغ مسلمون، لكن تبقى العلمانية هي طريقة للحياة بالنسبة للناشطين الأمازيغ وطريقة لمواجهة الإيديولوجية العربية الإسلامية”، فالأمازيغ حسب المتدخلان “يدافعون عن العلمانية دون ذهابهم  ضد الدين، بل ينادون بعزل السياسة عن الدين”، مستدلين بظهور الحركة النسائية الأمازيغية ونضالها عن الهوية والثقافة الأمازيغية.”

وفي نهاية الجلسة أكد المتدخلون على أن الثقافة الأمازيغية ترحب بجميع الثقافات، وهناك من المداخلات من سلط الضوء على الجانب اللغوي وما غنمته الأمازيغية من اللغة العربية وخاصة دواخل العجمية المرتبطة بالحقل الديني الذي قضى على مجموعة من الكلمات الأمازيغية باسم الحمولة، مؤكدين على ضرورة العنصر الهوياتي الأمازيغي في خلق التوازن، مضيفين في معرض مداخلتهم بأن اللغة والثقافة الأمازيغيتين ضرورتين للتوازن الهوياتي.

كما عرفت أشغال المهرجان الامازيغي بالعاصمة العليمة فاس، تنظيم مائدتين مستديرتين، حول موضوع “الأمازيغية، التمثلات الاجتماعية والثقافية للثقافات والأديان في المنطقة المغاربية” و  الأمازيغية والدين واللغة والحضارة : انسجام وحوار” و”الأمازيغية، الثقافات والهويات والكتابةبالإضافة إلى لقاء حول “الأمازيغية وحوار الثقافات وفض النزاعات”،  قبل أن تختتم أشغال الملتقى بمحاضرة حول موضوع : “الأمازيغية وتحالف الثقافات والأديان من اجل السلام والتعايش”.

كما تخلل المهرجان ندوات حول الأثر الإيجابي للتعدد الثقافي والتفكير في الوسائل الكفيلة للرقي بثقافة الحوار والتضامن والتسامح، كما تضمن المهرجان كذلك تظاهرات كبرى للموسيقى الأمازيغية، بمشاركة الفنانة الأمازيغية رقية الدمسيرية، وأعراب أتيكّي، ومصطفى أمكّيل، خديجة أطلس، السيمفونية الأمازيغيّةومجموعة من الفرق الأمازيغية، وتمّ تكريم مجموعة منهم اعترفا بما أسدوه للفن والثقافة الأمازيغية.

 

العالم الأمازيغي: يونس لوكيلي- منتصر إتري

 

شاهد أيضاً

sans-titre

قضية الغازات السامة بالريف تطرح في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية

  عرفت دورة هذه السنة للمؤتمر 21 لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، الذي تحتضنه مدينة لاهاي ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *