حوار مع عبد السلام عثمان رئيس منظمة أوروبا لتيار المستقبل الكردي حول القضية الكردية

عبد السلام عثمان - رئيس منظمة أوروبا لتيار المستقبل الكردي
عبد السلام عثمان – رئيس منظمة أوروبا لتيار المستقبل الكردي

حاوره للعالم الأمازيغي، أحمد بويسان – فرنسا

ـ نود أن تعرفوا قراء جريدة العالم الامازيغي بتيار المستقبل الكردي في سوريا؟ نشأته واديولوجيته؟

 قبل كل شيء نتوجه بتحية ملؤها الحب و التقدير للشعب الأمازيغي العريق عبر جريدتكم الموقرة و نريد أن نؤكد بأننا مع حقوق وتطلعات الشعب الأمازيغي.

أُسس تيار المستقبل الكوردي في سوريا بتاريخ 29/5/2005  وهو إطار حيوي ينظم حركة الوعي الثقافي والسياسي والاجتماعي الخاص بالشعب الكوردي في سوريا، يسعى إلى إعادة تنظيم طاقات الشعب, وتأطيرها ضمن الوجود المجتمعي في سوريا، مجسدا تاريخية وجوده كشعب وقومية متمايزة، ويكون أداة لنضاله الوطني والديمقراطي، كمكون فاعل في ماضي وحاضر ومستقبل المجتمع السوري، يؤمن بإرادة وقدرة الإنسان الكردي على مواجهة الصعاب والارتقاء الحضاري بالمطلب والحق القومي على اسس ديمقراطية صحيحة، وهو كمشروع ثقافي، سياسي، اجتماعي، تتحدد ماهيته في مواجهة القمع والتذويب الذي تتعرض له المكونات القومية، كما تتحدد أهمية وجوده حاضراً، من قدرته على تحديد هويته القومية في سبيل بناء منظومة قيم العدل والحرية والمساواة، والذي يعتمد في تكوينه وبنائه على حرية الرأي، في فعله الممارس، الثقافي والسياسي والاجتماعي، وعلى فكر مؤسساتي متنوع ومتعدد في بوتقة التشارك والتوافق لأغلبية ألأعضاء حيث سيادة اللامركزية في اتخاذ القرار، بهدف إنماء الشخصية الكوردية، وتنمية قدراتها على مواجهة أي حالة سياسية نضالية، بالاعتماد على الإرث النضالي القومي للشعب الكردي ومصلحته الوطنيّة، والنابع من كون سوريا بلد متعدد القوميات والحضارات، وجعل المعطى التاريخي هذا منطلقاً وأرضية لتعايش أبناء هذا الوطن على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم، في إطار الانتماء السوري والمصلحة المشتركة.

ـ ماهو تقييمكم لأداء المعارضة الكردية في سوريا منذ اندلاع الثورة؟

إننا في تيار المستقبل الكردي في سوريا ننظر الى اداء المعارضه الكردية على اعتباره اداء غير محٌقق للتطلعات الكردية، وذلك لاعتبارات عديدة، سياسية وفكرية، فمن جهه تفتقد الاحزاب الكردية الى المؤسساتية في التعاطي السياسي كمنظومه حزبية، فنرى قيادات الاحزاب الكردية هي لاتزال نفسها على الرغم من إنقضاء عقود على ترأسها لأحزابها، و من جهة أخرى لم تستطع هذه الاخيرة الوقوف في وجه النظام السوري والميليشيات الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي، حيث تَمَكنا من السيطرة على المجتمع الكردي، وذلك لان الاحزاب الكردية لم تقف الى جانب النشاط المدني والحراك الشعبي الذي قاده الشباب الكرد في سوريا، بل ساهمت في تمزيقه عندما قام معظم الاحزاب بخلق تنظيمات اخرى هدفها الرئيسي هو استعادة قرار توجيه الشارع الكردي، ائنذاك كان تيار المستقبل الكردي وحده من انضم الى الشباب، حيث تم اغتيال المفكر والناطق الرسمي لتيار المستقبل الشهيد الرفيق مشعل التمو على إثر ذلك على أيادي مسلحو (PYD-PKK) بأوامر من النظام.

 ـ كيف تنظرون لحل القضية الكردية عموما وفي سوريا تحديدا؟

يمكن منح حق تقرير المصير لأي شعب عبر طرق وآليات متعددة. والاستقلال التام عبارة عن وسيلة من تلك الوسائل المتاحة. لقد أعد كثير من الديمقراطيين أسساً وقواعد حقوقية متفرقة مستندة إلى القوانين والدساتير التي تحترم الإدارة الذاتية وتدافع عنها أكثر من كونها قومية أو مجموعة لغوية. إن ما يُعرف باسم حق تقرير المصير ضمن إطار دولة معينة، عبارة عن جواب أو رد على حقيقة أن حدود أي دولة في كثير من الحالات ليست تلك الحدود الوطنية أو الحدود التي تستند إلى الانتشار اللغوي. ولذلك يمكننا اعتبار ما تقدم نموذجاً يقدم نجاحاً مستقبلياً موعوداً لسوريا الجديدة القادمة والتي تحترم ضمن إطارها الموحد والديمقراطي جميع الحقوق المشروعة للكرد السوريين. إن تلك المناطق السورية التي يعيش عليها الكرد منذ زمن بعيد وبأعداد كبيرة، يجب أن تسمى في الدستور السوري المستقبلي باسم “كُردستان سوريا”. كُردستان سوريا تتكون مما يلي: اولا من محافظة الحسكة، ثانيا من  مناطق عفرين وكوباني في ريف محافظة حلب. إن إنشاء أقاليم للإدارة الذاتية كحل لضمان حقوق الأقليات القومية أو المجموعات اللغوية وضمان مساواتهم مع الآخرين، ليس بالشأن الجديد. فالدستور الإيطالي مثلاً وفي البند 116 يعترف بخمس أقاليم للإدارة الذاتية تعيش فيها اقليات لغوية أو قومية ولها شكل خاص من الإدارة الذاتية. أما في اسبانيا فإن اللغات المحلية معترف بها في أقاليم الإدارة الذاتية، مثل غاليسيا وكاتالونيا. وفي فرنسا فإن هناك شبه إدارة ذاتية تدير شؤون الحكم في جزيرة كورسيكا. “كُردستان سوريا” تنتخب كل آربع سنوات مجلسا إداريا عاما من سكان كافة المناطق الكُردية بحيث يدير سكان تلك المناطق مناطقهم بأنفسهم ويتم انتخاب رئيس للمجلس و وزراء لهذا المجلس.

وحق تقرير المصير المحلي والإقليمي لا نأمله فقط في المناطق الكردية، إنما أيضاً في جميع المحافظات والمناطق السورية الأخرى بحيث يجب انتخاب مجالس للمدن والنواحي والمناطق من قبل السكان أنفسهم. ولكن يبدو من السابق لأوانه التنبؤ من ما إذا كانت سوريا أيضاً ستتجه نحو إقامة حكم فيدرالي مثل العراق أم لا. إن المحافظات والمناطق في عديد من الدول غير الفدرالية تتمتع بنوع من حكم الإدارة الذاتية وتتمتع بسلطة القرار على مناطق معينة بعيداً عن مركزية الدولة. وهكذا فإن السلطات والدوائر الحكومية المحلية أو المركزية تستطيع إصدار وثائق لتسجيل الناخبين. ويمكن لها أن تصبح صاحبة قرار في تخطيط المدن والمناطق مثلاً، وكذلك في الاستثمارات الاقتصادية وفي الحقل التربوي. تلك السلطات وعلى المستوى المحلي والإقليمي تدير أمور قوى الأمن (الشرطة، المخابرات، حرس الحدود). واعتباراً من هذا المنطلق فإنه من الضروري تطوير مفهوم اللامركزية الإدارية والإدارة الذاتية بما في ذلك أساليب وإجراءات التصويت في عموم المحافظات السورية بما فيها المناطق الكردية. وبموازاة تلك الإجراءات من الحكم الذاتي الذي يجب سريان مفعوله في جميع المحافظات السورية فإنه من الضروري أن تكون المناطق الكردية صاحبة استقلال ذاتي من ناحية مواضيع اللغة، الثقافة والتربية. وعلى سبيل المثال لهذه المناطق الحرية في اختيار الأعياد الرسمية التي ربما لا تكون بالضرورة مثل الأعياد الرسمية الوطنية، كذلك لهذه المناطق الحق في اختيار المناهج الدراسية المناسبة التي تختلف عن المناهج الرسمية في الدولة المركزية. ويجب التنويه إلى أن الإدارة الذاتية يجب أن تطبق في المناطق الكردية بدون أن يلحق أي أذى بالمواطنين أو السكان من غير الكرد أو أن تُهضم حقوقهم في المساواة. وهذا ينطبق على اجزاء كردستان الاخرى.

ـ لماذا الدول العربية خاصة الغنية منها كدول الخليج لم تستقبل اللاجئين السوريين؟

وما الذي يتوقعه المرء غير ذلك!، ان طبيعة الدول التعسفيه هذه، التي تتعامل بعنصريه فائقة حتى مع مواطنيها، والتي تصنف الاجانب القادمين اليها وتضعهم ضمن تصنيفات مختلفه، تفرض السلوك المتوقع ذاك الذي شاهدناه في تعاملهم مع أزمة اللاجئين السوريين، أن كنت تسالني عن السبب! فذلك نتيجه غياب المبادئ والقيم الديمقراطيه و الانسانيه ولان السلطه في هذه البلاد لا تختلف كثيرآ عن استبداد البلاد العربيه الاخرى الا بانها تملك مال اكثر.

ـ هل بشار الأسد طرف في الحل السياسي للازمة السورية كما تقترح بعض أطراف المعارضة؟

بشار هو جزء من المشكله فقط، والجزء الاكثر قذارة ايضاً، لقد استطاع الاخير وللأسف خلق و دعم حركات الراديكال الاسلامي مثل داعش و غيرها، وذلك من اجل اظهار وحشاً جديدآ اكثر وحشيه منه، يدفعنا الى المقارنه بينهما ويدفعنا الى اختيار احدهما، اننا نعتقد انه ما من حل سياسي في سوريا مع بقاء الاسد في البلاد.

– ماهو مستقبل الثورة السورية؟

غير معروف و مظلم. للأسف الشديد سقطت قيم الثوره التي خرج من اجلها الشعب السوري، ما يحدث في سوريا هو حرب بالوكالة، حيث لم يعد السوريون هم اللاعبين الحقيقيين، الذين يقررون أمر انفسهم، بل اصبح القرار بيد اللاعبين الاقليميين و الدوليين، وهنا كل يغني على ليلاه. و رغم ذلك لم نفقد الأمل.

شاهد أيضاً

a-mahmood

عبد الصمد محمود، نائب رئيس اتحاد كتاب كردستان بسوريا في حوار مع «العالم الأمازيغي»

كل إنسان كردي في مخيلته حلم إقامة دولة كردستان الكبرى في حوار حصري مع «العالم ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *