المناضلة الجمعوية والحقوقية عاطفة تيمجردين في حوار مع “العالم الأمازيغي”

Atifa

المناضلة الجمعوية والحقوقية عاطفة تيمجردين المنسقة الوطنية لأناروز الشبكة الوطنية لمراكز الاستماع للنساء ضحايا العنف في حوار مع “العالم الأمازيغي”

اللقاء مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان تأكيد على أن قضايا المساواة بين الجنسين قضية مشروع مجتمعي وقضية واختيار وإرادة

عدد من الاستراتيجيات والبرامج وضعت وحققت بعض التراكم، لكن ما نعاني منه هو الاستمرارية والرسملة، إذ نلاحظ أن الكثير من الجهود تجهض من حكومة لحكومة وهذا ما يضبب الصورة ويؤدي في كل مرة إلى اختراع العجلة من جديد

حضرتم اللقاء الذي نظم مع نافي بيلاي المفوضية السامية لحقوق الإنسان، ماهي أهداف هذا اللقاء؟

مثل كل اللقاءات التي تتم مع ممثلي المنظمات الدولية، تهدف هذه اللقاءات إلى الإنصات للمجتمع المدني بخصوص قضايا حقوق الإنسان وتقيم وجهات نظرها في مسار حقوق الإنسان، خاصة فيما يتعلق بالوفاء بالالتزامات الدولية.

ماهي أهم المحاور أو المواضيع التي نوقشت في هذا اللقاء، وماهي القيمة المضافة للمشهد الحقوقي بلقائكم مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان؟

سمح اللقاء مع المفوضة السامية لحقوق الإنسان بعرض المسار الذي عرفته نساء المغرب من أجل تحقيق المساواة والوقوف عد التعثرات التي يعرفها هذا المسار، إذ تم التركيز على دسترة المساواة باعتبارها مكسبا قانونيا لنساء المغرب، إلا أن الإنجازات التي تحققت خلال الثلاث السنوات الأخيرة هزيلة جدا بل اتسمت بالجمود سواء فيما يتعلق بهيئة المناصفة ومناهضة كل أشكال التمييز، التي لم يتم الإعلان عن نتائج أشغال اللجنة العلمية التي تم وضعها أو على مستوى تفعيل الخطة الوطنية للمساواة أو على مستوى الانضمام للبروتوكول الاختياري، الذي تمت المصادقة عليه من طرف المجلس الحكومي والمجلس الوزاري، إلا أنه ظل في وضعية جمود لدى البرلمان أو فيما يتعلق ببعض القضايا مثل زواج الطفلات والعنف ضد النساء.

تتجلى القيمة المضافة للقاء في تأكيده على أن قضايا المساواة بين الجنسين قضية مشروع مجتمعي وقضية واختيار وإرادة.

حول ماذا تحدثم كجمعية نسائية مع نافي بيلاي وما مدى استجابتها لما قدم في ذلك اللقاء؟

من المؤكد أن السيدة نافي بيلاي تفاعلت مع تدخلات الجمعيات النسائية خاصة فيما يتعلق بوفاء المغرب لالتزاماته الدولية ولتفاعله مع التوصيات الصادرة عن أشغال لجنة سيداو وتقارير المقررين الخواص وفرق العمل.

كيف ترين المشهد الحقوقي خصوصا الشق المتعلق بالمرأة في ظل الحكومة الحالية؟

لا شك أن الحديث عن الشق المتعلق بحقوق النساء قد يطول، لذلك سأكتفي بالإقرار بأن الحركة النسائية اليوم قلقة بخصوص تعزيز حقوق النساء على مستوى الواقع بسبب التعثر الذي تعرفه الملفات المتعلقة بحقوقهن، سواء على مستوى الإصلاحات التشريعية أو السياسات العمومية أو وضع الآليات الكفيلة بضمان حماية حقوق النساء

بخصوص ظاهرة زواج القاصرات بالمغرب في نظرك ماهي أسباب تفاقم هذه الظاهرة إن علمنا أنه في السنوات الأخيرة عرفت ارتفاعا مهما؟

اسمحي لي أن أعود إلى مذكرة تحالف “ربيع الكرامة” التي اعتمدت على الإحصائيات المقدمة من قبل وزارة العدل إذ يتضح أن تزويج الطفلات أصبح ظاهرة اجتماعية تعكس تعارضا مع الدستور وتساهلا مع ثقافة خرق القانون والتمييز بسبب الجنس، فقد انتقل عدد رسوم الزواج دون سن أهلية الزواج من 18341  سنة 2004 إلى 21660  سنة 2005 ثم قفز إلى 35152  سنة 2013، ليشكل بذلك 11.47 % من مجموع عقود الزواج.

أما عدد الطلبات المقدمة من أجل الإذن بزواج من هم دون سن الأهلية فقد بلغت 43508 طلبا سنة 2013 ولم تتعد طلبات القاصرين الذكور ضمنها 92 طلبا، مما يؤكد أن الظاهرة مؤنثة وأن التطبيق غير السليم للنص القانوني أفضى إلى التمييز بسبب الجنس.

وفي تقرير للمندوبية السامية للتخطيط لسنة 2010، حول “اتجاهات تطور الزواج والطلاق عندالمرأة المغربية”، تم الكشف عن الارتفاع الكبير لمتوسط سن الزواج لدى المغاربة، فبالنسبة للنساء انتقل من 17.3 % سنة 1960 إلى 26.6 % سنة 2010، لكنه وقف أيضا على واقع اجتماعي آخر ال يساير هذا التحول، ويتجلى في كون تزويج الطفلات يشمل 9 % من الفئة العمرية التي يتراوح سنها بين 15 و16 سنة.

بالنسبة للأسباب: أولا الاستثناء الذي وضعته مدونة الأسرة في الفصل 20 اصبح قاعدة ، ثانيا هناك خاصية في علاقة المواطن بالقانون ما أن يلمس إمكانية تجاوز القانون والسهولة التي يعرفها القضاء حتى تتحول الاستثناءات إلى قواعد ، الدليل هو الارتفاع في النسب المئوية منذ 2004 سنة وضع مدونة الاسرة حيز التنفيذ.

من خلال جمعيتكم أترين أن العنف ضد المرأة عرف انخفاضا وإن كان جوابكم (لا) فماهي أسباب العنف ضد المرأة وماهي مظاهره والفئة التي تتعرض للعنف بكثرة؟

يصعب الإحاطة بكل عناصر الموضوع ولكن ما يمكن قوله عن ظاهرة العنف ضد النساء أنه لا يمكن الحديث عن الارتفاع او الانخفاض ما دمنا في مرحلة لا زلنا لم نصل بعد إلى إصلاح القوانين التمييزية، خاصة المتعلقة بالفضاء الخاص كالقانون الجنائي والمسطرة الجنائية ولم نضع بعد قوانين مناهضة العنف ولم ندمج مناهضة العنف في السياسات العمومية من خلال التدابير التي يجب أن يلتزم بها كل من الإعلام والتربية والتكوين على مستوى التحسيس والتوعية ولم نضع البنيات والمؤسسات الخاصة بالتكفل بنساء ضحايا العنف.

من المؤكد ان عدد من الاستراتيجيات والبرامج وضعت وحققت بعض التراكم، لكن مانعاني منه هو الاستمرارية والرسملة، إذ نلاحظ أن الكثير من الجهود تجهض من حكومة لحكومة وهذا ما يضبب الصورة ويؤدي في كل مرة إلى اختراع العجلة من جديد.

العنف كما هو معرف في الإعلان العالمي للقضاء على العنف ﺿﺪ اﻟﻤﺮأة  هو “اي ﻓﻌﻞ ﻋﻨﻴﻒ ﺗﺪﻓﻊ إﻟﻴﻪ ﻋﺼﺒﻴﺔ اﻟﺠﻨﺲ وﻳﺘﺮﺗﺐ عنه أو ﻳﺮﺟﺢ أن ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋنه أذى أو ﻣﻌﺎﻧﺎة ﻟﻠﻤﺮأة، ﺳﻮاء ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ اﻟﺠﺴﻤﺎﻧﻴﺔ أو اﻟﺠﻨﺴﻴﺔ أو اﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﺘﻬﺪﻳﺪ ﺑأﻓﻌﺎل ﻣﻦ هﺬا اﻟﻘﺒﻴﻞ او اﻟﻘﺴﺮ او اﻟﺤﺮﻣﺎن اﻟﺘﻌﺴﻔﻲ ﻣﻦ اﻟﺤﺮﻳﺔ ، ﺳﻮاء ﺣﺪث ذﻟﻚ ﻓﻲ اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻌﺎﻣﺔ أو اﻟﺨﺎﺻﺔ.”

من خلال هذا التعريف يمكن القول لا شيء يبرر العنف ولا يمكن أن نتحدث عن أسباب، بل ما يمكن الحديث عنه هو الوضع الذي تعيشه النساء وما يحيطه من تمييز بسبب جنسها مما يؤدي إلى الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية وصعوبة الولوج إلى العدالة وانعدام التدابير الحمائية.

إن المستوى التعليمي والوضع المهني يخلق الفرق بين النساء في مواجهة العنف المبني على النوع الاجتماعي، لذلك نحرص كثيرا في جمعياتنا على تمكين النساء ونترافع من أجل الاستقلالية الاقتصادية للنساء وتمتيعهن بكل الخدمات الأساسية خاصة التعليم، حتى يتمكن من الأدوات والوسائل الكفيلة بحمايتهن ومواجهة المواقف والافعال التمييزية.

من خلال تسمية جمعيتكم “أناروز” هل تهتمون بوضعية المرأة الأمازيغية وكيف ترين الوضعية التي تعيشها هذه الفئة من النساء؟

اسم ” أناروز ” اسم شبكتنا الذي نعتز به، مثله مثل الجبال والأنهار والمدن التي تنطق أمازيغية، وشبكتنا تضم عددا من المراكز في كل جها ت المغرب وبالتالي ما تعاني منه المرأة الأمازيغية لتعبير صريح وصادق عن التهميش الذي لحق بعض المناطق النائية وغير النائية على مستوى الولوج للتعليم والصحة والعمل والمشاركة في تدبير الشأن العام ودليل على الهشاشة المضاعفة..

كوننا جمعية ترافعية، عملنا يتوجه لإصلاح القوانين التمييزية ووضع السياسات العمومية المراعية للمساواة بين الجنسين التي لا شك أن إصلاحها ووضع التدابير الملائمة لذلك سيساهم في التخلص من التهميش التاريخي الذي عرفته هذه المناطق.

ما هو موقف جمعيتكم من التصريحات الأخيرة لرئيس الحكومة حول عمل المرأة؟

من الضروري التذكير أيضا بأن وفاء الحكومة الحالية بالتزاماتها في ظل دستور يقر بالمساواة بين الجنسين ظل قاصرا إن على مستوى التفعيل للبرامج والسياسات المعلن عنها أو على مستوى الإرادة في تعزيز الإصلاحات التشريعية التي انطلقت من  أجل النهوض بالحقوق الأساسية للنساء ووضع الآليات الملائمة لذلك.

وبدل أن تخصص الجلسة الشهرية لتقديم الإمكانيات والحلول لسد الثغرات التي لحقت التفعيل وتجاوز الخلل، ارتكز مضمون الرد على أسئلة المستشارين على خطاب مهين للمرأة المغربية محمل بعبارات صادمة للرأي العام بصفة عامة وللمرأة المغربية بصفة خاصة، وبتصريحات تضرب عرض الحائط التزامات المغرب واختيار نسائه ورجاله للمواطنة الكاملة والحق في العمل والمسؤولية المشتركة والمشاركة في اتخاذ القرار على كل المستويات في الفضاء الخاص والفضاء العام. ومكرس لأطروحة: “النساء للبيت ولتربية الأطفال“.

إن دفاع رئيس الحكومة عن مثل هذه الأطروحة في عدد من الخطابات والتصريحات ليدل على:

  • التناقض وقول الشيء وضده بخصوص الحقوق الأساسية للنساء على كل المستويات، من خلال تمرير خطاب إيديولوجي مشخصن يستعمل ضمير المتكلم، لم يستوعب التصور المتكامل للمشروع المجتمعي لمغرب اليوم،
  • اللجوء إلى المقاربة الإحسانية في معالجة وضعية النساء وتكريس فهم “النساء المتكفل بهن والراعيات لأفراد الأسرة” والمصنفات من خلال وضعهن الاجتماعي وليس من خلال كونهن مواطنات والدعوة إلى الدعم المباشر بدل التسريع بوضع نظام حقيقي للحماية الاجتماعية للنساء وتحمل الدولة لمسؤوليتها فيما يتعلق بالحماية الحقيقية للنساء في وضعية هشاشة.
  • ان التوفيق بين الحياة الخاصة والحياة المهنية بالنسبة للرجال والنساء يمكن أن تتحقق من خلال توفير الدولة للوسائل الضامنة والحرص على استمرارها من خلال سياسات عمومية وأن الأدوار السياسية والاقتصادية والاجتماعية للنساء والرجال على حد سواء لا تحول أبدا أمام نجاحهم في القيام بمهامهم الأسرية متى توفرت إرادة الدولة في توفير بنيات ومؤسسات تدعم الأفراد في حياتهم الخاصة وتقدر أدوار الجميع في إعداد المواطن/ة.

في هذا الإطار دعونا إلى وقف هذا السيل من الخطابات النكوصية، التي يختلط ضمنها المسؤول الحكومي بالناطق الحزبي ودعونا كل المسؤولين على السياسات العمومية أن ينتبهوا إلى:

1 – أن الخطابات والدعوات التي تصدر من قبة البرلمان بغرفتيه أو من طرف بعض المسؤولين من شأنها أن تؤخر الاختيار الذي وضعه المغرب من أجل مجتمع المساواة والديمقراطية.

2 – ضرورة التسريع باتخاذ التدابير الكفيلة والإجراءات القادرة على ضمان حقوق المواطنة للنساء والرجال المسطرة في القوانين التي استغرق إصلاحها عقودا، ولازال الكثير منها قيد المطالبة بإصلاحها من أجل حماية الأفراد كأفراد في الأسرة وفي العمل وفي باقي الفضاءات حتى نتجنب تحول المؤسسة التشريعية إلى مصدر لترويج خطاب يدعو للتردي بدل الرد عن أسئلة واضحة لأعضائها.

أجرى الحوار: رشيدة إمرزيك

شاهد أيضاً

15178149_1114342921948756_2223943785204132839_n

كن برتقاليا.. دعوة أممية لإنهاء العنف ضد المرأة في يومه العالمي

يخلد العالم كل سنة يوم 25  نوفمبر، يوما دوليا للقضاء على العنف ضد المرأة، وهو ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *