الفنانة الأمازيغية “زورا تانيرت” في ضيافة “العالم الأمازيغي”

zoraكيف هي بداية مشوارك الفني؟

بدأت بوادر عشقي للموسيقى منذ صغري حيت كنت دائمة الغناء في البيت كنت استمع كثيرا لكل انواع الموسيقى و منها الكلاسيكية على الخصوص,كنت ايضا احافظ على الحضور لصباحية الاحد بدار الشباب بمسقط رأسي الدار البيضاء و غالبا ما يعجب اساتذة الموسيقى بصوتي و يتشبثون بحضوري و مشاركتي في الحفلات التي كانت تقيمها دار الشباب,إلا ان بدايتي الفنية كانت سنة الفين وخمسة  بكلية الاداب والعلوم الانسانية حين اكتشفت وبالصدفة اطار الحركة الثقافية الامازيغية وانضمامي اليها كمناضلة وفكرت انا وبعض الطلبة المناضلين  ان نكون مجموعة غنائية امازيغية نظرا لاهتمامنا المشترك بالموسيقى كما كانت فرصة لفرض وجودنا بالكلية امام مجموعات غنائيه اخرى تتغنى بالعربية.كونا المجموعة التي كانت تضم اربع شبان و انا كصوت رئيسي للمجموعة ,ولا اخفيكم ان المجموعة التي اطلقنا عليها اسم مجموعة تامازغا  كان لها الدور الكبير في ايصال صوت الخطاب الذي كنا نحمله كمناضلين من داخل الحركة و ايضا نجحنا بالتعريف بموسيقانا و الطريقة العصرية التي كنا نستعملها لإيصال صوتنا لأكبر عدد ممكن من الطلبة ,شاركنا في عدة محافل وطنية و كلما غنينا احسسنا اكثر بتعطش الجمهور الى هذا النوع من الغناء,كنا نغني لفنانين امازيغ من بينهم عموري مبارك ايدير وليد ميمون يوبا ,,,كما كانت لدينا اغاني خاصة بنا كلماتا و الحانا ,إلا ان مع مرور الوقت ولظروف خاصة ان للمجموعة ان يفترق اعضاءها ,

  ما دور العائلة  في حياتك  منذ البداية ولمشوارك الآن ؟

في بدايتي الفنية و ككل فتاة تخرج لمجال الغناء لا بد و ان تتعرض للرفض و الاعتراض و هذا شيء طبيعي في مجتمعنا المحافظ إلا اني و بحكم  نضالي والخطاب الامازيغي الذي كنت انقله لأفراد اسرتي خاصة والدي رحمه الله  كان له الفضل الكبير على مساري الفني و اقتناع اسرتي به حيت كنت اسمعهم كل ما يتغنى بالإنسانية الوجودية الهوية والعودة الى الذات ,اغاني تتغنى بأمجاد الامازيغ وحضارتهم العريقة حتى وفقت بإقناعهم بمبادئي ليقتنعوا بموهبتي و يوافقوا على خوضي للتجربة .ولا اخفيكم ان لأسرتي الدور الامثل هي مساري الفني.

ما مفهوم التمرد على العادات حينما تختار المرأة أن تصبح مغنية أو مطربة في مجتمعاتها المحافظة ؟

ان مفهوم التمرد بالنسبة لي مرتبط تماما بقوة شخصية المرأة الفنانة و رغبتها في كسر تلك  العادات التي لا زالت في معتقدات البعض حكرا على المرأة فقط ,تلك العادات التي لم يعرفها مجتمعنا الامازيغي إلا بدخول الاسلام فمجتمعنا الامازيغي الذي كان اميسيا لم يكن يحرم صوت المرأة ومن هنا فالمرأة وحدها الجديرة بفرض مواهبها في شتى الميادين ولن يتأتى لها ذلك إلا بتحدي حقيقي للعادات و يمكن هنا ان اؤكد اني اتخذ من امازيغيتنا المرجع الاساس في تكوين شخصيتي و مبادئي التي تقول بمساواة المرأة بالرجل في جميع مناحي الحياة و حتى وقوفها على خشبة المسرح ورفع صوتها اذا كانت توجه رسائل انسانية  سامية.

 كيف تقييمين أداء الأغنية الأمازيغية في الوقت الحالي ؟

في الحقيقة انا متخوفة كثيرا من مستقبل اغنيتنا الامازيغية  ’لان لدينا عمالقة الفن أعطو ولا زالوا يتحفوننا بإبداعاتهم إلا ان لا وجود لخلف يستطيع ان يكمل الطريق و يصل بأغنيتنا الى العالمية ،اللهم بعض المحاولات من طرف بعض المجموعات اما تتسم  بالميوعة او الفلكلرة واقصد هنا بالفلكلرة السخرية من موروثنا الشعبي و تقزيمه   والإساءة إليه هذا يضر كثيرا بفننا ..وعلى سبيل الحصر هناك بعض الفنانين الشباب الذين يحملون المشعل الاغنية الامازيغية إلا انهم في غالب الاحيان لا تمد لهم يد المساعدة .

الحركة الأمازيغية : ماذا تمثل لك هذه الحركة وكيف ترين وقعها على الساحة السياسية بالمغرب؟

الحركة الامازيغية لها الفضل الكبير علي اولا ،فبها ادركت مكامن الخلل في منظومتنا التعليمية التي كانت تقصي كل ما له علاقة بالامازيغية ,الحركة الامازيغية اعتبرها امي الثانية التي علمتني كيف أنظر الى ذاتي وهويتي الحقيقية وليست تلك الهوية و الثقافة الدخيلة التي لم يكن لنا يد في حياكتها بل تعلمناها من كتب تاريخ مزور درسناه دون ان نجد من يوجهنا الى التاريخ الحقيقي لتامزغا .كما ان للحركة الفضل العظيم  في التغييرات التي عرفها المجتمع حيال نظرته للأمازيغية هوية و لغة فهي تعكس الارادة  العامة للشعب هذه الارادة التي تعتبر مرجعا لكل السلطات لذا فإنه من اللازم أن تعكس هذه الإرادة أية ممارسة سياسية في بلادنا وهذا بالضبط ما  حصل،  فترسيم الامازيغية يؤكد مشروعية الدستور الذي يعبر عن ارادة الشعب  خاصة وان هذا المطلب كان من اهم المطالب التي كانت تناضل من اجلها الحركة .

ما هي الرسالة المباشرة التي تبعثها الفنانة  زورا تانيرت لجمهورها عبر اغانيها؟

منذ ان بدأت ابرز موهبتي على ارض الواقع وأنا دائمة التشبث بكل ما هو انساني و بهموم الانسان الامازيغي لغة ثقافة و هوية كما اني اغني للأحاسيس التي تسمو بالإنسان (الحب الاخلاص الصدق…) كما اغني مواضيع من قبيل الافات الاجتماعية التي يتخبط فيها مجتمعنا (قوارب الموت ،الاعتداءات الجنسية على الاطفال …) رسالتي واضحة ككل الشباب الذين يتطلعون للتغيير و التطور و الرقي بالعقل..

الأكيد أن كل بداية صعبة، فأين تجلت الصعوبات التي اعترضتك كامرأة وما هي نوعيتها وكيف تغلبت عليها؟

ان كنت سأتحدث عن الصعوبات فهي كثيرة فبغض النظر عن اعتراض الاسرة الذي استطعت ان اتجاوزه فقد تعرضت كثيرا لمحاولات استغلال بعض الاشخاص لموهبتي والربح المادي على حسابي ،لكن رغبتي و طموحي للوصول لقلوب الناس و الرقي بالموسيقى التي سكنت روحي منذ صغري كان حافزي لرفض كل اشكال الاستغلال كما ان رغبتي في ان اكون راضية على بدايتي الفنية كان مبدأ لا اتنازل عنه .انا اؤمن بالمثل الامازيغي القائل “اميك س اميك اسا اكشم ارام اكدور”  بمعنى انه يجب على الشخص الطموح ان يمشي بخطى ثابتة  للوصول لمبتغاه دون ندم…اي شخص مبدئى تكون بدايته حقا متعبة  و شاقة  فرفضي لأشكال الاستغلال و قلة التشجيع كان في اغلب الاحيان يصيبني بالإحباط  والرغبة في التراجع عن طموحاتي و اقبار موهبتي اللهم بعض الامل الذي كان افراد اسرتي و بعض الاصدقاء يزرعه في. ان المرأة الفنانه و للأسف في مجتمعنا يجب ان تضحي بالغالي و النفيس ليسطع نجمها .

كيف توفقين بين حياتك الأسرية وبين عملك الفني؟ ومادور زوجك الفنان عموري مبارك في مسارك المهني؟ وهل هو انسان متفهم لوضعيتك كفنانة؟

التوفيق بين الحياة الاسرية والعمل الفني صعب لكني احاول جاهدة ان ادرك وجودي فيهما معا ،وان اوفق بينهما وهنا اوجه كلمة شكر لزوجي الذي يساعدني على التوفيق بينهما ويتحمل معي المسؤوليات ،خاصة وان لدينا طفل يحتاج للرعاية و الاهتمام .اما عن دور عموري امبارك في مساري الفني فهو دور كبير جدا اقدره عليه فبصراحة تواجدي الدائم معه و عملي معه كعضو في مجموعته فسح لي المجال لإظهار موهبتي وتعرف الناس علي من خلال عدة مهرجانات  وسهرات شاركت معه فيها فهو انسان يقدر الفن ولا يحرم الساحة الفنية من أي موهبة يرى انها  ستكون اضافة لفن والإبداع الامازيغي و اشهد هنا ان الشيء الوحيد الذي لم اناقشه يوما معه كزوج هي وضعيتي كفنانة لاني وجدت فيه الشخص المتفهم و الراغب اكثر مني في توجهي الفني ويشجعني على ذلك.

ما هي طموحاتك في الحياة الفنية؟

اطمح للوصول بصوتي وغنائي الى قلوب الناس لاني اعترف ان حب الناس من يشهد بقاء الفنان او فشله،اطمح للرقي بالأغنية الامازيغية   كلمة ومضمونا ولحنا و احساسا..احلم بالعالمية ولم لا فالحلم لا يباع ولا يشترى الحلم مجاني .

ما جديدك في الساحة الفنية؟

بعد نجاح ملحمة “نداء اركان” التي شاركت فيها و اغنية “تاروا نيمال” مع عموري امبارك و هشام ماسين ، واغنية “تيرا س وازا” مع الفنان الكبير مولاي علي شوهاد و عموري مبارك و هشام ماسين ..سجلت اغنيتين على شكل تنائي مع الفنان عموري امبارك الذي سيطرحهما في البومه الجديد ،كما اني سجلت اغنية “اغرابو” التي لحنها الفنان الشاب سعيد ايزم  والتي سأطرحها قريبا على شكل single.. اما البومي فهو في طور تلحينه من طرف عموري امبارك والذي شرفتني الفنانة المقتدرة فاطمة تابعمرانت بكتابة كلماته .

وأخيرا اشكر جريدة العالم الامازيغي لاهتمامها وتشجيعها لي . شكرا جزيلا لكم.

شاهد أيضاً

15178149_1114342921948756_2223943785204132839_n

كن برتقاليا.. دعوة أممية لإنهاء العنف ضد المرأة في يومه العالمي

يخلد العالم كل سنة يوم 25  نوفمبر، يوما دوليا للقضاء على العنف ضد المرأة، وهو ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *