أمازيغيون يطلقون “ببني انصار” مبادرة إنشاء مؤسسة “محمد الخضير”

IMG_1401أمازيغيون يطلقون “ببني انصار” مبادرة إنشاء مؤسسة “محمد الخضير”

ويدعون لمقاطعة العمل والدراسة يوم 13 يناير

كان اللقاء الذي انعقد يوم الأربعاء، 23 دجنبر الجاري، بمنزل المقاوم الريفي “محمد الخضير” المعروف “بخضاريتو” بدوار إحموتوثن ببني انصار الناظور، فرصة للقاء عدد من النشطاء الأمازيغيين، ومناقشة عدد من القضايا المرتبطة بتاريخ المقاومين الريفيين المعاصر، وكذا إسهاماتهم في تحرير الجزائر من المستعمر الفرنسي.

كما أن اللقاء كان فرصة للمطالبة بإنشاء مؤسسة محمد الخضير للعناية بتراث المقاومين الريفيين، وكذا إطلاق اسم محمد الخضير على أحد الفضاءات العمومية بالمنطقة (شارع، مدرسة، ثانوية، ساحة عمومية)، وتفعيله داخل المجال الترابي لبني انصار أو فرخانة، إضافة إلى إدماج تاريخ محمد الخضير وكل المقاومين الريفيين في المقرر الدراسي من أجل تعريف أبناء المنطقة بتضحيات وبطولات أجدادهم.

اللقاء الذي انعقد احتفاءا بالمقاوم الريفي الكبير “محمد الخضير” الذي استشهد بالجزائر إبان حرب تحريرها، كان فرصة أيضا لإطلاق مبادرة تفعيل رسمية السنة الأمازيغية، عن طريق إرسال مكثف لبطائق بريدية تطالب رئيس الحكومة بالإقرار الفعلي لعطلة رأس السنة الأمازيغية، وكذلك من خلال التحقيق الفعلي لهذه العطلة عن طريق مقاطعة الدراسة والعمل يوم 13 يناير.

وبخصوص المداخلات التي تناولت تاريخ حرب التحرير الريفية- الجزائرية، فقد أكد اليزيد الدريوش عن الدور الكبير الذي لعبه المقاومون الريفيون في تحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي، حيث أن الجزائر عندما انتفضت سنة 1954، فشلت في عمالة وهران لأنها كانت مستوطنة من طرف أكبر عدد من المستوطنين الفرنسيين، عندها هرب قادة الثورة الجزائريون إلى منطقة الريف التي كانت تقبع تحت الاستعمار الإسباني، وهنا يتساءل الباحث في تاريخ المقاومة الريفية، اليزيد الدريوش عن السر الذي دفع الإسبان للتساهل مع المقاومين الجزائريين، ليجيب أن السبب في ذلك هو استقطاب النظام الفرنسي للمعارضة الإسبانية لنظام فرانكو، وكذا امتناعه عن تسليم فرانكو مجموعة من أملاك الدولة الإسبانية كان قد هربها “الروخوس” أثناء الحرب الأهلية، هذا ما دفع إسبانيا إلى تقديم تسهيلات لقادة الثورة الجزائرية الذين كانوا ينشطون بالريف.

وتحدث الدريوش عن دور الريفيين في تهريب الأسلحة بين الريف والجزائر، حيث قدم الريفيون مجموعة من المساعدات لإنجاح الثورة الجزائرية، والدليل على ذلك يقول اليزيد وجود شارع لحد الآن بالجزائر يحمل اسم مسعود بوتشيش المقاوم الريفي (ابن منطقة إغزار أمقران بتمسمان)، إضافة لأصغر مقاوم في الثورة الجزائرية موسى الأعرج ابن منطقة “أيث شيشار”، الذي كان لا يتجاوز 7 سنوات، حيث كان يرافق أخاه الأكبر عبد الوهاب الأعرج، الذي كان يعمل على زرع المتفجرات داخل تجمعات المستعمر، ولإبعاد الشبهة، كان يكلف أخاه الصغير (موسى الأعرج) بمهمة “إدخال المتفجرات إلى الحانات والمقاهي التي يرتادها المستعمر ثم الانسحاب منها لتنفجر العبوة مخلفة عشرات القتلى في صفوف الجيش الفرنسي”، وقد بلغت عدد العمليات التي نفذها حوالي ثمان عمليات، ثم المقاوم شعيب المريني الذي كان يزور أخاه ميمون المريني صاحب مقهى بالسعيدة الجزائرية، حيث لاحظ أن المقهى يستعمل كمركز لاستقبال المقاومين الريفيين الداعمين للثورة الجزائرية، ما دفعه إلى الانضمام لهؤلاء الثوار، لينتهي به المطاف إلى الحكم بالإعدام حرقا باستعمال “الماء القاطع”.

ومن الأدلة التي جاء بها اليزيد أيضا، أن ممثل الثورة الجزائرية بفرنسا الذي يدعى عمر بوداود، هو ابن منطقة إحدادن بالناظور، كما أشار اليزيد إلى لخضر بورقهة الذي يتحدث في كتابه “شاهد على اغتيال ثورة” عن كتيبته “كتيبة 80″، وقال بأنها كانت تضم 120 مقاوما قادما من الريف، إضافة إلى المشاركة المكثفة للمرأة الريفية في التحرير، حيث ذكر الدريوش: حبيبة بيجو من “قابويوا”، فاظمة وبلقاسم، فاظمة إبوعجاجن، فاظمة اليحياوي السيداني، ويمينة السوسية التي لا تزال على قيد الحياة والساكنة حاليا في قصبة سلوان. هذا إضافة إلى مشاركة الريفيين في حرب 1948 بحوالي 300 جندي، من هنا فإن المقاوم الريفي يستحق بحق لقب “الجندي الإفريقي”. وخلص اليزيد إلى أن  المقاومين الريفيين عموما قدموا الكثير للمقاومة الجزائرية، إلا أن نهاية هؤلاء المقاومين كانت مأساوية، حيث “اتهمهم الهواري بومدين بولائهم لبن بلة، فوضعهم في سجن سيدي الهواري العسكري أو “الغواصة” الذي بني سنة 1515 في فترة حكم الإمبراطورية العثمانية”، وحسب اليزيد فقد كان بومدين يكن عداءا كبيرا للريفيين “رغم كونه عاش بالريف وبالضبط في منطقة أزغنغان، حيث كان يسكن بمنزل (محمد حمو نصالح) وعاشر الكثير من الريفيين الذين لا يزالون إلى الآن يدينون له بالكثير”، إضافة إلى الطرد الجماعي الذي تعرض له الريفيون من الجزائر سنة 1975.

ومن جانبه تحدث رشيد الراخا عن الأسباب التي دفعت فرانكو لمساعدة جيش التحرير لضرب مناطق النفوذ الفرنسي، وربط ذلك بنتائج الحرب الأهلية الإسبانية، التي أدت إلى لجوء بعض رموز المعارضة الإسبانية إلى فرنسا حيث مارسوا نشاطهم السياسي وقاوموا إلى جانب الفرنسيين المد النازي، وساهموا في تحرير باريس من القوات الألمانية، في الوقت الذي كان فيه فرانكو يميل إلى الحلف النازي، ما أدى إلى توجه الحكومة الإسبانية إلى غض الطرف عن نشاطات جيش التحرير، التي تمثلت في تهريب الأسلحة وتوزيعها على المقاومين، وحتى خلال الثورة الريفية 58/59 يضيف رئيس التجمع العالمي الأمازيغي، استقبلت إسبانيا عددا من اللاجئين الريفيين من بينهم: محمد أمزيان وعبد السلام أمزيان الذي مكث لسنوات في مدينة ألميريا.

وبخصوص تاريخ المقاومة الجزائرية يقول الراخا أن كتابات عن “محمد الخضير” الجزائري هي من دفعته للبحث في تاريخ الجزائر، اعتقادا منه أنها تتحدث عن “محمد الخضير” الريفي “خضريتو”، حيث وجد ببوردو كتابا عن المقاومة الجزائرية ” les archives algériens” يتحدث عن كيفية نشأة جيش التحرير بالجزائر، حيث لقي العمل المسلح في بدايته مقاومة من طرف السياسيين الذين آمنوا بالعمل السياسي كحل للوصول إلى الاستقلال، كما هو الشأن بالنسبة لمصالي الحاج، الذي أسس في 1927 نجمة شمال إفريقيا بفرنسا للدفاع عن حقوق العمال الجزائريين، التي ستتحول فيما بعد إلى حركة سياسية. إلا أنه وفي سنة 1947 يضيف الراخا “عندما وافق عبد الكريم الخطابي على الإقامة في كان الفرنسية، وعند وصوله إلى ميناء بور سعيد بمصر تدخلت أفراد الحركات الاستقلالية بالعالم الإسلامي، واستطاعوا إقناعه بالمكوث في القاهرة”، عندها اقترح حسين أيت أحمد على الجزائريين زيارة عبد الكريم الخطابي من أجل الاستفادة منه في تحرير الجزائر، ومن ثم جاءت فكرة تأسيس جبهة التحرير الجزائرية، حيث كانت القناعة راسخة بأنه لا يمكن تحرير الجزائر دون اللجوء إلى العمل المسلح.

وأكد رشيد الراخا على أن مصالي الحاج كان بمثابة علال الفاسي في المغرب، وقال بأنه كان يكن عداءا للأمازيغ والأمازيغية، كما أنه كان  يسعى لإبادة جبهة التحرير الجزائرية، وهذا بنعبد الله الوكوتي يتحدث في كتابه “مذكرات مقاوم” عن عملية إحباط المقاومين الريفيين لعملية تهريب للأسلحة من طرف أتباع مصالي الحاج (حزب ppa)، الذي كان ينوي ضرب جبهة التحرير الجزائرية، وبالتالي فإن حركة المقاومة الريفية لعبت إلى جانب مساندتها للثورة الجزائرية، دور صمام أمان منع الجزائر من الدخول في حروب أهلية.

أما سكوتي خضير الناطق الرسمي باسم حركة الحكم الذاتي لمزاب ومندوب التجمع العالمي الأمازيغي بالجزائر، فقد كان محور مداخلته حول التزييف الذي طال تاريخ المقاومة الجزائرية، حيث تم إقصاء مساهمة الأمازيغ في تحرير الجزائر، وقال بأن 1962 هو تاريخ استعمار لمنطقة آت مزاب التي كانت تتمتع بحكم ذاتي، وكانت لها عدة اتفاقيات مع الإسبان والإمبراطورية العثمانية، آخرها معاهدة 29 أبريل 1853 مع فرنسا، التي تنص على حماية وضمان الحركة التجارية لآت مزاب، وكذا احترام دينهم الإسلامي بمذهبه الإباضي، لهذا يعتبر خضير أن ما سمي استقلال الجزائر هو بمثابة استعمار لمنطقة المزاب، حيث عملت الدولة الجزائرية على إبادة الشعب المزابي وطمس معالم هويته، عن طريق تسخير ميليشيات من قبائل بني هلال.

 وقد أدى ذلك حسب خضير إلى ظهور حركة سياسية بمنطقة مزاب تدافع عن حقوق الشعب المزابي، وتسعى إلى إعادة الاعتبار لأبناء الوطن الحقيقيين، ما أدى إلى مواجهتها من طرف النظام الجزائري مخلفا عشرات القتلى والجرحى، إضافة إلى عدد من المعتقلين، ومتابعين من طرف النظام الجزائري من بينهم خضير سكوتي نفسه، وزميله صالح عبونة المتابعين غيابيا بتهم تصل إلى الحكم بالمؤبد.

وأكد خضير السكوتي على أن النظام الجزائري هو استمرار للنظام الفرنسي الذي يسعى لطمس هوية شمال إفريقيا، وخلق نظام يعقوبي مركزي يسعى إلى فرض الثقافة الأحادية.

وفي ختام اللقاء قام الحاضرون بزيارة لمنزل “خضاريتو” القديم الذي كان يشكل مركزا لتخزين الأسلحة التي كان يتم استقدامها من أوروبا الشرقية، ومن مليلية عن طريق “ريغولاريس” وهم ريفيون في الجيش الإسباني كانوا يتعاطفون مع المقاومين الريفيين، ثم يتم إعادة توزيع هذه الأسلحة في اتجاه جيشي التحرير المغربي والجزائري. ودعا الزائرون إلى إعادة ترميم منزل “خضاريتو” باعتباره معلمة تاريخية بالمنطقة، وجعله مركزا لمؤسسة “محمد الخضير” المختصة في تاريخ المقاومة.

أمدال بريس

IMG_1327

IMG_1334

IMG_1338

IMG_1361

IMG_1318 IMG_1341

IMG_1352

IMG_1356

IMG_1358

IMG_1366

IMG_1367

IMG_1369

IMG_1378

IMG_1386

IMG_1389

شاهد أيضاً

unnamed

عمر لمعلم: جمعيتنا قدمت عرضا في مؤتمر حظر الأسلحة الكيماوية

 أكد عمر لمعلم،  رئيس جمعية ذاكرة الريف بالحسيمة، أن مشاركة جمعيته ممثلة في شخص   في المؤتمر 21 ...