هل سيقدم الحوار حلولا للحراك الشعبي بتماسينت؟

بدأت ساكنة تماسينت احتجاجاتها الصيف المنصرم، بعد منع الحامل لصفة رئيس جماعة إمرابطن لامرأة مريضة من التنقل في سيارة الإسعاف الخاصة بالجماعة القروية التي يرأسها، ما نتج عنه وفاة السيدة المريضة وأجج غضب وسخط ساكنة تماسينت، ذلك بالإضافة لعدة شكايات وعرائض جماعية وقعتها الساكنة عن بؤرة أبيها لمطالب اجتماعية أساسية.

نتج عنه سلسلة من الاحتجاجات اتخذت منحىً تصعيديا بعد تعنت الجهات المسؤولة وانحيازها لجهة الرئيس المتهم الآن بجريمة قتل السيدة المتوفاة، بدعم من ممثلي الدولة في الإقليم وحزب الجرار الذي ينتمي إليه الرئيس الجاهل وتعسف في استعمال صلاحياته على المواطنين والعمال البسطاء بالإنعاش الوطني بالجماعة، من قبيل السب والشتم إلى أن وصل طغيانه حد ضرب وتهديد بعضهم بالتصفية الجسدية.

هذه الأحداث تمخضت عنها لجنة منبثقة من الجماهير سميت بلجنة متابعة الشأن العام المحلي بتماسينت والمعروفة الآن باسم لجنة الحراك الشعبي بتماسينت، قامت بعدة أشكال احتجاجية بمعية ودعم كل الساكنة بمختلف فئاتها الاجتماعية من عمال وفلاحين وعاطلين عن العمل، اتخذت هذه الأشكال منحى تصعيديا من وقفات احتجاجية أمام جماعة وقيادة إمرابطن إلى مسيرة خارج تماسينت فاعتصام أمام مقر الجماعة بلغ اليوم، يومه الواحد والستين (61)، وأشكال موازية كاعتصام في ساحة عدنبي نسوق بإمزورن…

ما أدى برئيس جماعة إمرابطن لرفع ثلاث شكايات ضد الساكنة يتهمهم فيها بتهم من قبيل عرقلة السير العادي للمرفق العمومي وإهانة موظف أثناء دوام عمله والتجمهر غير المرخص له. وبعد صراع طويل مع هؤلاء المسؤولين/اللامسؤولين، تمسكت خلاله الساكنة بمطالبها العادلة والمشروعة، وتشبثت بإسقاط كل الشكايات المرفوعة ضدها، جاءت بادرة الطرف الآخر من هذه المعركة من أجل الدخول في غمار حوار جاد ومسؤول معهم ومع ممثلي كل القطاعات الحيوية المعنية بالأمر، كمندوب الفلاحة ومندوب النقل ومندوب الصحة…

وبالفعل انعقد، يوم 16 مارس 2017، اجتماع بين الساكنة والسلطات الإقليمية، شارك فيه كل من اللجنة التنفيذية التابعة للحراك الشعبي بتماسينت بمعية مواطنين كملاحظين، بالإظافة إلى الحامل لصفة رئيس جماعة إمرابطن والنائبين الأول والثاني من نفس المجلس وقائد قيادة إمرابطن ورئيس دائرة أيت يوسف وعلي والكاتب العام لعمالة الحسيمة.

وتوج الاجتماع بتوقيع محضر رسمي من طرف كل الحاضرين، مفاده أن الحامل لصفة رئيس الجماعة و باقي ممثلي السلطات يتنازلون رسميا عن متابعة أي كان من الساكنة قضائيا لا في الحاضر ولا مستقبلا، كما يلتزمون بعقد اجتماع الأسبوع المقبل رفقة ممثلي كل القطاعات الحيوية المعنيين بالقضية للوصول لحلول جادة ومسؤولة لساكنة تماسينت في القريب العاج. وحتى تلك اللحظة فالساكنة مازالت في اعتصامها مستمرة وتعد بمزيد من الأشكال النضالية التصعيدية في المستقبل القريب.

يوسف العتابي

شاهد أيضاً

ديهيا الأمازيغية.. حاكمة أم كاهنة؟

في القرن السابع الميلادي، زحف الجيش العربي على شمال أفريقيا. كان هدف فرسان الصحراء واحدا: ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي ...