كل من يأكل الكسكسو فهو أخي

بقلم: Tamazegt anlibya
بقلم: Tamazegt anlibya

نعم لا يوجد شي يوحد الأمازيغ مثلما وحدهم “الكسكسو” إنه الطعام الأمازيغي الأشهر على الإطلاق، فأينما تذهب من سيوة في الشرق حتى جزر الكناري غربا ستجد كل من يأكل الكسكسو، فهو الوجبة الرئيسية لجميع ساكنة شمال إفريقيا، بل ويشكل علامة مميزة للأمازيغ حتى قيل فيهم بأنهم (قوم حليقي الرؤوس ويأكلون الكسكوس ويلبسون البرنوس).

يصنع “الكسكسو” من مادة السميد التي تصنع من القمح أو الشعير أحيانا والتي تتوفر محاصيلهم بكثرة في السهول والجبال، وتختلف طرق طبخه بإختلاف كل منطقة وأخرى فلا يمكن حصر أنواع “الكسكسو” أو المواد التي تضاف إليه وتطبخ معه.

وقد ذكرت بعض الدراسات أن طبيعة شمال إفريقيا هي من ألهمت الأمازيغ لإختراع هذه الوجبة، حيث تكثر في شمال إفريقيا المستنقعات والسبخات التي تحوي مياه غير صالحة للشرب أو الطهي، مما جعل الإنسان الأمازيغي يفكر في طريقة لطبخ طعامه، فتوصل إلى اختراع استعمال بخار الماء للطبخ، حتى أن أقدم قدر “كسكاس” تم العثور عليه في ليبيا يعود تاريخه إلى 4000 عام قبل الميلاد.

واقترن “الكسكسو” بالكثير من العادات والتقاليد الاجتماعية فهو ليس الوجبة الرئيسية في كل المناسبات الدينية والاجتماعية فقط، بل تجاوز ذلك بكثير، ليصبح جزء من الهوية الثقافية والفلكلورية، وتحتفظ الذاكرة الشعبية بالكثير من الأمثال والقصص التي تذكر “الكسكسو” على أنه رمز للأصالة (كسكسلو يرجع لاصلو)، أو كمثل على الخير والرخاء (كسكسو بسبع خضاري، نوكل داري ونعطي لجاري)، أو كمثال لكثرة الشئ (الزغاريد أكثر من الكسكسو)، بالإضافة إلى الكثير من القصص الشعبية التي حيكت حول هذه الوجبة.

إذا “الكسكسو” ليس مجرد طعام فقط، بل يمكن أن نصفه بأنه رمزية أمازيغية تميزهم عن كل شعوب العالم، فالأمازيغي أينما يهاجر ربما لا يأخد معه شئ سوى “الكسكسو”، فهو الشئ الوحيد الذي لا يفارقه أينما رحل، فنجد الكثير من التجمعات السكانية لأمازيغ مهاجرين مند مئات وعشرات السنوات في مختلف مناطق العالم، لم يعد لهم أي صلة ببلدانهم الأصلية لكنهم يحتفظون “بالكسكسو” ويطبخونه كوجبة رئيسية لهم فهو خصوصية أمازيغية بامتياز.

شاهد أيضاً

الامازيغية: الجزائر وحكومة العثماني

بقلم: عبدالله بوشطارت قبل تعيين السيد العثماني بتشكيل الحكومة المغربية بأيام قليلة، خرج تقرير ديبلوماسي ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *