صباح العمراني فاعلة جمعوية مهتمة بقضايا المرأة والنوع في حوار مع “العالم الأمازيغي”

قالت صباح العمراني إنه لا يجب الانتظار اليوم العالمي للمرأة لتسليط الضوء على قضايا المرأة ومعاناتها وأكدت أن المرأة ما زال امامها طريق طويل لرفع الظلم والحيف عنها لأن ماتعانيه تتداخل فيه مجموعة من العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأضافت أن الوعي يستوجب ان يتوفر المجتمع برجاله ونسائه على ثقافة تعمل على ترسيخ قيم المساواة والانصاف، معبرة على ان المرأة الأمازيغية تعاني التهميش وبأن الدعوة إلى إدماجهن في مشاريع تنموية هي مؤجلة.

النساء الأمازيغيات يعانين التهميش والنسيان ويعيشن في أوساط صعبة
عائق اللغة له تأثير كبير على تعميق الاقصاء في المجتمع

أستاذة صباح بمناسبة اليوم العالمي للمرأة اترين ان هذا اليوم يبقى كافيا لتسليط الضوء على ما تعانيه النساء من حيف وظلم؟

قبل الجواب على السؤال، أود أن أوجه تحية اكبار وإجلال لكل النساء، عاملات أو ربات بيوت، ريفيات كن أو في الحواضر. وبالعودة إلى اعتبار الثامن مارس يوما يحتفى به فله دلالة تاريخية تحيل إلى بداية نضالات النساء حيث شهدت شوارع مدينة نيويورك سنة 1856 خروج آلاف النساء للإحتجاج، وعلى الرغم من تدخل الشرطة وتعنيف المتظاهرات، فإن هؤلاء نجحن في ايصال رسالتهن، ليتمّ الإعتراف لأول مرّة بشرعية المطالب المرفوعة، والقبول بطرح مشكل المرأة العاملة على جدول الأعمال اليومية.أما على المستوى الرسمي وعلى الصعيد العالمي فإن منظمة الأمم المتحدة اعتمدت اليوم العالمي للمرأة لأول مرة سنة 1977 ليتحول هذا التاريخ إلى رمز لنضال المرأة وحقوقها يحتفل به سنويا. وهذا لا يعني أن ننتظر هذا اليوم لتسليط الضوء على قضايا المرأة ومعاناتها، ورغم ذلك يعتبر إهانة لشخص المرأة وتكريسا مؤسساتيا للتهميش والتمييز، ولكنه مع ذلك فهو مناسبة لتقييم المكتسبات والاخفاقات في مجال قضايا المرأة .

بكونك فاعلة ومهتمة بقضايا المرأة، هل في نظرك النضالات والاحتجاجات كفيلة بالنهوض بوضعية المرأة؟

خاضت الحركة النسائية مجموعة من النضالات ومازلن ، ورغم تحقيق بعض المكتسبات، إلا أن المرأة ما زال امامها طريق طويل لرفع الظلم والحيف عنها لأن ماتعانيه تتداخل فيه مجموعة من العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فلا يمكن تصور بلورة استراتيجيات للنهوض بالمرأة دون تفكيك هذه العوامل مع بعضها، وبالتالي ضرورة البحث عن مقاربة شمولية بمداخل متعددة : المدخل القانوني ، المدخل الاقتصادي والاجتماعي ، المدخل السياسي من خلال ترسيخ قيم الديمقراطية والحرية ، المدخل الثقافي التربوي ، وهكذا فالإصلاح والتغيير لابد أن يكون شموليا.

وهل المرأة أصبحت واعية بحقوقها وواجباتها ؟ وكيف ذلك ؟ وماذا نتج عن ذلك؟

إن قضية المرأة ليست معزولة في شكلها ومضمونها عن قضايا المجتمع وما يعانيه من مشاكل سياسية واقتصادية وتربوية، فأي تفكير في حل قضية المرأة بمعزل عن النهوض بالمجتمع ككل لن تكون نتائجه إلا محدودة قاصرة عن تحقيق الأهداف .فالوعي يستوجب ان يتوفر المجتمع برجاله ونسائه على ثقافة تعمل على ترسيخ قيم المساواة والانصاف ، فأي تقدم سياسي واقتصادي يعرفه المجتمع سينعكس حتما على كل مكوناته ، وبالتالي لا يمكن ان نضمن التمكين للمرأة بمفهومه الشامل مالم تتوفر ارادة حقيقية لدى كل الفاعلين في إشراك حقيقي للمرأة .

ما أبرز القضايا التي تحتاج لها المرأة اليوم ولم يلتفت لها أحد؟

لا يمكن لأي عاقل ان ينكر ان المرأة قد حققت مجموعة من المكتسبات ، كالحق في التعليم ، في المشاركة السياسية ، في الخروج إلى مجال العمل ، في تحقيق بعض المكتسبات في مجموعة من القضايا علة مستوى النص التشريعي ، ولكن تبقى هناك مجموعة من القضايا الملحة التي تعاني منها المرأة وخاصة القروية : الحق في التعليم ، ظاهرة التسرب المدرسي بالنسبة للفتيات ؛ في مجال الصحة : الارقام المخيفة في مجال وفيات النساء في فترة الحمل والولادة ؛ بعض الظواهر الطارئة على المجتمع نتيجة تعديل بعض النصوص القانونية دون دراسة الاثر : انتشار زواج القاصرات ، زواج الكونطرا ؛ حرمان السلاليات من حقوقهن …

ما رأيك في وضعية المرأة الامازيغية خصوصا في خضم التحولات التي عرفتها وضعية المرأة على الصعيد العالمي، وهل ترين ان المرأة الأمازيغية استطاعت ان تواكب هذه التغيرات سواء على المستوى الاقتصادي والحقوقي والاجتماعي؟.

لايمكن ان يختلف وضع المرأة الامازيغية عن وضعية المرأة بصفة عامة، ولكن على اعتبار أن معظم النساء الامازيغيات يسكنّ في العالم القروي ، فإنهن يعانين من التهميش والنسيان في أوساط صعبة ، ونتيجة لهجرة الرجال نحو المدن تاركين النساء يتحملن وحدهن مشاق الحياة الصعبة، حيث الدعوة إلى إدماجهن في مشاريع تنموية هي مؤجلة بهذه المناطق المهمشة. وفي تصريح لأحدى النساء الأمازيغيات في اقليم تنغير في الجنوب الشرقي تلخيص لوضع المرأة الامازيغية «النساء الجبليات بمنطقة امسمرير وتيلمي يعانين كثيرا، ومازلن يعشن على وقع تخلّف حقيقي، فهن إلى حد السّاعة يَضعن مَواليدهن في الخلاء، وخلف الأغنام، مثلهن مثل إناث الماعز … هنيئا لكن بالاحتفال بالعيد، لا نحسدكن، لكننا نريد أن تعرفن أننا نعيش في الجحيم، وليس في العالم القروي».

اترين أن الإعلام اليوم يساهم في إبراز قضايا المرأة المغربية بشكل عام والأمازيغية بشكل خاص؟

ما زال الاعلام إلى اليوم يمرر خطابات تكرس النظرة الدونية للمرأة، اذ ما تزال المرأة تقدم في صور ترمز للمرأة الماكرة او الضحية، المرأة المشيئة والمرأة الجسد، تصور ككائن مستهلك غير منتج ، ينحصر سلوكها في الاستهلاك والزينة، تحتاج للحماية، وقاصرة لا تستطيع اتخاذ القرارات المهمة، انثى جميلة مغرية وعاطفية وانفعالية ، ولاتختلف المرأة الامازيغية في هذا الامر عن المرأة بصفة عامة غير ان عائق اللغة له تأثير كبير على تعميق الاقصاء في المجتمع.

إن تدعيم مشاركة المرأة في الشأن العام لابد له من البحث في تجاوز العوائق المتمثلة في الفساد والاستبداد، وفي تجاوز رؤية تصور العالم صراعا وتنافسا بين الرجل والمرأة وجعل ذلك الصراع والتنافس هو بؤرة التركيز والمدخل لحل معضلات المجتمع والتنمية، وكأن المشكلة التنموية ليست مشكلة اجتماعية اقتصادية وسياسية إنسانية بل هي مشكلة نوعية أنثوية. وذلك بالانخراط الفعلي في المسلسل الديمقراطي ببدل المزيد من الجهود لاقتراح حلول للرفع من مشاركة المرأة في الشأن العام في اطار مقاربة شمولية ، بالتمكين الاقتصادي والاجتماعي، على ان لا تصبح الإجراءات المتخذة لتحسين المشاركة مجرد آلية لتحسين صورة الديمقراطية وجزء من التسويق السياسي.

حاورتها: رشيدة إمرزيك

شاهد أيضاً

أسرار الكتابة وطقوسها مع الروائية والشاعرة الأمازيغية خديجة إيكن

خديجة إيكن: «إني أقرأ أكثر مما أكتب. والأم لمكسيم غوركي أول ما قرأت وعمري 11سنة» ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي ...