الكركرات الممر البري الوحيد للمغرب نحو الجنوب

بقلم: أحمد الدغرني

يسمع شباب المغرب عن الكركرات Gargarat كمشكلة جديدة طرحت في أواسط سنة 2016 وقليل من الشعب من يعرف نوع العمق السياسي والأمني والاقتصادي لهذه المشكلة، ويعتبرها من يفهم قشور السياسة المخزنية وأحزابها من الكتاب والصحافيين بأنها مجرد مسألة عسكرية، أو مسألة دور الأمم المتحدة والمينورسو في المنطقة، أو مسألة الصراع بين العسكر الحاكم في الجزائر مع المخزن المغربي، أو مسألة الصراع مع عسكر بقايا الشرفاء الأدارسة الذين يحكمون موريتانيا مع شرفاء أدارسة الحكم بالمغرب، أو مسألة تدخل عناصر الجمهورية العربية RASD في المنطقة لحسابات انفصالية….

ونتناول في هذه المقالة ما يمكن أن يقال أو يكتب لنقول:

ان Gargaratt هي الممر البري الوحيد الذي بقي مفتوحا للمغرب في جهاته الجغرافية الأربعة شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، بعد أن أغلقت الحدود البرية في الجهة الشرقية وتافيلالت مع الجزائر منذ سنة 1994. وفرضت التأشيرة Visa للمرور نحو مليلية وسبتة من طرف السلطات الإسبانية منذ سنة 2012.

علما بأن البحر الأبيض المتوسط يفصل المغرب وكل شمال افريقيا عن أوربا، والبحر المحيط الأطلسي يفصله عن القارةً الأمريكية، وعن كل جزر المحيط الأطلسي، ومكان حرية التنقل الحقيقي هو الصحراء.

وهنا يبدأ الوعي السياسي بأسئلة نطرحها:

هل يتقدم المغرب أو يتأخر في مشكلة التنقل عبر الحدود البرية؟ ويفتح النقاش الجدي حول النجاح والفشل السياسي في حرية التنقل البري للشعب، وليس فقط مسألة الحفاظ على الوحدة الترابية، لكي لا تحول سياسة الوحدة الترابية الى انغلاق ترابي عن العالم، لأن أصحاب الامتيازات المخزنية ضمنوا تنقلاتهم في الجو والبحر بالطائرات والسفن الغالية التذاكر les billets، وممر الكركرات هو ممر شعبي يعبره الفقراء والتجار لنقل بضائعهم نحو بلدان الصحراء الكبرى وما وراءها في افريقيا، وخاصة المنتوجات الفلاحية مثل البصل والخضر والفواكه والنعناع… والخمور والتبغ، وهم نوع من التجار لا يتوفرون على قوة الاثرياء الذين يتاجرون عبر البحر والجو مع الأوربيين والروس والصين والقارات البعيدة… وينقلون الثروات الكبرى مثل المعادن والسمك وتبادل منتجات التكنولوجيا المتقدمة مثل السيارات والبلاستيك والنسيج….

وضمنوا الحصول على الفيزات VISA الأوربية بالمال والحسابات البنكية والإمتيازات الديبلوماسية والتجارية…

ويظهر جليا أن النظام المخزني يفشل تدريجيا في ضمان حرية الشعب في التنقل خارج الحدود البرية في شرق البلد وجنوبه ومنطقة تافيلالت. ووصل الى أسوأ المراحل في ممر الكركرات.

فقبل سنة 1956 التي يعتبرها المخزن رسميا سنة الاستقلال كانت الحدود البرية نحو الصحراء مفتوحة شرقا نحو الجزائر وما وراءها من بلاد افريقيا، وكان السفر عبر الصحراء الكبرى الى افريقيا مفتوحا حتى لو كانت سلطات اسبانيا وفرنسا الاستعماريتين هي التي تشرف على التنقل نحو هذه الجهات، قلت في العنوان بأن ممر الكركرات وحيد،ولايعني سوى أنه الممر الممكن الذي ترك وجوده مفتوحا لأسباب سياسية وعسكرية كان العسكريون يظنون أنهم اطمأنوا منه لبعده عن حدود الجزائر، ومواقع الجمهورية العربيية RASD، وكانت الطريق البرية الممتدة مابين مدينتي نواديبو موريتانيا ومدينة الداخلة تتوفر على مركز وحيد لمراقبة جوازات السفر والسلع (الديوانة) يسمى الكركرات، وبالتعبير الشعبي “قندهار” بعد أ ن اشتهرت مدينة قندهار الأفغانية بحروب حركة طالبان واشتهر هذا الممر بأكداس السيارات المهربة والنفايات….، وهذه الطريق محاطة بحقول الألغام، (حوالي مليون لغم) حتى قتلت الألغام جميع الحيوانات الإفريقية التي كانت تعيش فيها قبل أن تزرع فيها الألغام التي لا يستطيع أي من عساكر الجزائر والمغرب وموريتانيا تنظيفها ولو لعشرات السنين المقبلة، وأصبحت أرضا خالية حتى من الطيور فبالأحرى الإنسان، وكانت منطقة لرعي الماشية والجمال وهي الآ ن حقل مهجور للألغام، يشمل حسب بعض التقديرات 400 كلمتر مربع وهي المساحة التي تعنيها كلمة Gargarat وهناك فرق بين الممر وهو مجرد طريق برية عادية، والمنطقة التي هي حوالي أربعمائة كلمتر مربع، وكان زرع الألغام عملية حربية وجريمة بيئية منذ سنة 1975 وهي مسكوت عنها، لم تشملها أية محاسبة سياسية ولا قانونية، ولاعسكرية، وهي أخطر من الجدران التي أصبحت تبنيها السلطات المخزنية المغربية وكذلك سلطات عسكر الجزائر، وتنسبها للأسباب الأمنية.

وقد تشجعت العساكر الموريتانية في التوسع في الصحراء بنيلها دعما من الأمم المتحدة لإزالة الألغام، وهي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تتناول عساكرها رسميا مشكلة الألغام علانية والمساحة الملغومة بينما سكت عنها المغرب والجزائر حتى صار من يزيل الألغام يكسب الأرض، وبهذه السياسة توسعت عساكر البوليساريو الى منطقة الكركرات المنكوبة والتي يسميها البوليساريو بالأرض المحررة، وتسميها موريتانيا “شمال موريتانيا” ولا ندري ماذا يسميها المغرب؟ وماذا تسميها الأمم المتحدة، ولا كيف سيتحدث عنها القانون الدولي؟.

ان مقياس نجاح السياسة الإفريقية بالنسبة للشعب يبدأ من حرية التنقل عبر الطرق البرية، وهو موضوع بدأ يسوء بما يسمى بالسياسة الافريقية التي تتميز بالبحث عن علاقات جوية جوهرها هو القفز على أرض موريتانيا، ونسميها بسياسة ما وراء الصحراء حتى لو لم يحل مشكل الصحراء، أي سياسة المرور من السماء ليصبح المخزن وخدامه وتجاره افارقة، ويصبح الخليجيون من قطر والسعودية هم ملاك المغرب، وتغلق الطرق ضد الشعب، وفتح الباب لهجرة فقراء افريقيا نحو فقراء المغرب لينافسوهم في التسول والتشرد ويصبح لدينا أفارقة التسول وأفارقة التشرد وأفارقة الهجرة السرية ويصبح في ما وراء الصحراء الكبرئ أثرياء المغرب.

ان موضوع الكركرات فتح بحدة كسياسة كبيرة قبيل اجراء انتخابات 7 أكتوبر 2016، وترتبط بها الحالة السياسية والعسكرية التي تسمى “بلوكاج” للحكومة والبرلمان، وصفقات شراء الأسلحة، وتعزيز مكانة العسكر بدق طبول الحرب تمهيدا لمستقبل خطير يصعب التحكم وفهم عواقبه.

الرباط في 14 مارس 2017

شاهد أيضاً

رياح التغيير من الريف قادمة

بقلم: تسليت أونزار قد يرى البعض مبالغة في العنوان، لن الواقع  يقول غير ذلك، و ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي ...