الإعلامي والناشط الكوردي، رمان كنجو في حوار مع «العالم الأمازيغي»

الشعب الأمازيغي جزء لا يتجزأ من الشعب الكوردي

في حوار حصري خاص به جريدة «العالم الأمازيغي» قال الإعلامي والناشط الكوردي، رمان كنجو أن الشعب الأمازيغي جزء لا يتجزأ من الشعب الكوردي، مضيفا إن الأمازيغ شعب عانى الويلات كما الكورد، تارةً تحت شعار الدين الإسلامي وتارةً أخرى تحت شعار الاستعمار، مردفا بالقول: بالمختصر أستطيع تسمية هذين الشعبين الكوردي الأمازيغي بــ «كوردمازيغ».

وحول الأحداث الجارية في سورية قال كنجو وهو أحد الشباب الأوائل الذين انخرطوا في الثورة السورية، بأن الواقع السوري واقعً مؤلم، موضحا في سياق حواره مع «العالم الأمازيغي»، «عندما خرجنا الى الشوارع وتظاهرنا ضد النظام، كانت مظاهراتنا سلمية واستطعنا التقدم بفضل سلميتنا»، إلا أن الجهات الإسلامية، يضيف الناشط الكوردي حاولوا أسلمة الثورة وعسكرتها لإعطاء النظام الشرعية التامة للقضاء علينا بأسلحة الدولة، ونجحوا في ذلك. حسب كلامه.

واتهم الإعلامي الكوردي المعارضة السورية بسرقة أموال التبرعات للشعب السوري وشراء أفخم الشقق في تركيا، كما وصف سياسة الأتراك اتجاه الكورد، بأنها سياسة العداء للكورد بالفطرة، قائلا: «نحن تعودنا على الأتراك وهمجيتهم منذ تولي أحدهم السلطة في تركيا، فهم يولدون وحاقدون على الكورد بالفطرة لا أكثر».

مرحباً، نبدأ بالسؤال التقليدي، ترى من يكون رمان كنجو؟

في البداية أشكركم على استضافتي، رامان كنجو غنى عن التعريف في الشارع السوري بشكلٍ عام، والشارع الكوردي بشكلٍ خاص، ولدت في مدينة كوباني الكوردية في كوردستان سوريا «روجآفا» كبرت وترعرعت في وسط عائلة وطنية، تدربت على يد والدي القيادي الكوردي إسماعيل كنجو الذي أستشهد على يد إرهابيي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في كوباني، علم السياسة والدفاع عن القضية الكوردية، درست «Digital Security» والإعلام في معهد الحرب والسلم الألمانية في بيروت، وفي بداية الثورة السورية، كنت من الأوائل المشاركين في الثورة السورية مع زملائي في كافة المدن السورية ابتداء من كوباني بعد التنسيق مع جهات الحقوقية ومنهم منظمة هيومن رايتس ووتش، الى أن تم البحث عني من قبل المخابرات السورية بسبب ظهوري المكثف على شاشات التلفزيون (يمكن البحث في الغوغل) لتوثيق جرائم النظام السوري وما يحصل في سوريا من المظاهرات، وعملت على إغاثة النازحين السوريين في لبنان (وادي خالد) وتم ترشيحي كأفضل شخصية في عام 2012 في سوريا باستفتاء قامت به رابطة كورد السوريين مقرها كوردستان العراق، وشغلت منصب مدير مكتب مجلس الإقليمي لحقوق الإنسان ودعم الحريات في تركيا، وفي بداية شهر التاسع من عام 2014 دخلت مع قوات البيشمركة إلى مدينة كوباني أثناء هجوم الإرهابي الذي تعرض له مدينتي كوباني إلى أن تم تحريرها من إرهابيي داعش.

قلت بأنك تعرضت لتهديدات بسبب تضامنك مع الأمازيغ؟ ما نوع هذه التهديدات؟ ومن أي جهة صدرت؟ وما جدية هذه التهديدات؟

بداية عشقي للشعب الأمازيغي لم تكن وليدة اليوم أو الأمس، كان جدي ومن بعده أبي كان يتحدث لي عن الشعب الأمازيغي وبطولاتهم أثناء حروبهم، وكان يقول لي بأنهم أبناء عمومنا ونحن شعبً واحد، وكبرت كلمات والدي الشهيد في داخلي إلى أن أصبحت متيماً بالشعب الأمازيغي، أثناء قتل ( طحن ) الشهيد محسن فكري « بائع السمك» لم أستطع أن أتمالك نفسي إلا أن أستعمل قلمي و أتضامن مع أبناء عمومي في المغرب، وكانت لي تصريحات عبر وسائل التواصل الاجتماعي معلناً تضامني مع الشهيد و ذوي الشهيد وعموم الشعب الأمازيغي، لأتفاجأ بظهور خلايا نائمة تفتح نيران حقدها وكراهيتها اتجاهي، وتلقيت الكثير من الرسائل كانت تحمل بصمات «الشعب العربي المغربي» ومن تلك الرسائل الشتائم والتهديدات والكف عن نشر أي شي فيما يخص الأمازيغ، ومطالبين بعدم التدخل في الشأن الداخلي، متجاهلين أنني أدافع عن أبناء عمومتي. أما بالنسبة إلى جدية تلك التهديدات فأنا أعتبرها تهديدات خلابية لأنني تعودت على التهديدات منذ أن وقفت في وجه رأس النظام السوري .

حدثنا قليلا عن ما تعرفه عن القضية الأمازيغية؟ وما هي أوجه التشابه بينها وبين القضية الكوردية؟

ما أعرفه عن الشعب الأمازيغي، هو أنهم جزء لا يتجزأ من الشعب الكوردي من نواحي كثيرة ( شعب مضطهد كما الشعب الكوردي )، وما أعرفه أن الشعب الأمازيغي كان مالكاً لأكثر من 40 بالمائة من خريطة «الوطن العربي» حسب تسمية «العرب»، إلا أن الاحتلال العربي و همجيتهم وبقوة السيف استطاعوا إبادة الشعب الأمازيغي وكل شيء قد تم فرضه تحت حد السيف و السلاح و القتل و التعذيب والاعتقال و الاختطاف و التهديد، فإن ذلك لا يعد إلا أن يكون غزوا و احتلالا واستعمارا لهذا الشعب، و لأرضه بكل المقاييس، الأمازيغ شعبُ عانى الويلات كما الكورد، تارةً تحت شعار الدين الإسلامي وتارةً أخرى تحت شعار الاستعمار، بالمختصر، أستطيع تسمية هذين الشعبين الكوردي الأمازيغي بــ «كوردمازيغ» وإذا كان لفلسطين عرب، فاللأمازيغ الشعب الكوردي.

حبذ لو تحدث لنا بإيجاز عن ما يدور في المناطق الكوردية في سورية؟ وأين وصل تصدي وحدات حماية الشعب الكوردي للتنظيمات الإسلامية المسلحة؟

نحن الكورد خرجنا من رحم الظلم والاضطهاد، وهذا ما فرض علينا أن نتحد ونشكل قوة عسكرية ضخمة لدفاع عن أراضينا بالقوة إن تطلب الأمر وبالحوار إن تطلب ذلك أيضا، إلا أن العدو أستطاع تشكيل منظمة ويعتبر من أشرس المنظمات الإرهابية في العالم لمحاربة الكورد، لكن العزيمة والإرادة التي يملكها الشعب الكوردي، استطاع الدفاع عن نفسه و دحر الإرهاب وتحرير كامل أراضيه بالرغم من وقوف الكثير من الدول العربية وغير العربية مع الإرهاب ودعهم لمحاربة الكورد، كما أن لنا نحن ككورد لنا تاريخً عريق وخبرة في القتال ومحاربة أعدائنا، وهذا ما جعلنا ننتصر في العديد من المعارك ونتصدى للإرهاب وحماية مقدساتنا و ممتلكاتنا، ومازلنا نحارب الإرهاب حتى هذه اللحظة، وهناك في روجآفا لدينا قوات ( YPG )، وفي الباشور لدينا البيشمركة وحققنا انتصارات واستطعنا طرد العدو من أراضينا و تشكيل قوات خاصة لحماية أسوارنا من أي خطر يهدد أمن مناطقنا .

هل تتوقع نجاح الكورد في حماية مناطقهم وبالتالي فرض الأمر الواقع على النظام السوري؟

الكورد تعلموا جيداً وباتوا يعرفون العدو من الصديق، و باتوا يملك الخبرة الكافية لعقد صفقات سياسية مع أي جهة كان لمصلحة كوردستان مع أخذ بكامل الاحتياطات تحسباً لأي طارئ، كما حصل في منطقة الجزيرة الكوردية ( الحسكة وقامشلو ) عندما قام النظام السوري بزرع فتنة طائفية في تلك المناطق و محاولة النظام بإركاع الكورد، إلا أنهم تلقوا درساً قاسياً، مما اضطروا معه إلى عقد هدنة بين القوات الكوردية وقوات النظام .

هل أنت مع قيام دولة كورديستان الكبرى؟ وهل في نظرك هذا الحق قابل للتحقيق؟

أذكر جيداً في سنة 2001 كنت في إحدى الاجتماعات الحزبية السرية، سألني أحد الأصدقاء نفس السؤال؟ ولكنني شاطرت وقلت لهم جميعاً بأنني تنبأت بأن كوردستان قادمة، وفي حلول عام 2020 ستكون هناك دولة اسمها كوردستان، لكنني لم أقم بتوثيق تلك الندوة السياسية وذلك لأنها كانت سرية وكنا نخشى أن يتم اعتقالنا من قبل الأجهزة الأمنية، ولكنني سعيد أن تكون كلماتي هذه كوثيقة مطبوعة على صفحة موقعكم أو جريدتكم لتكون شاهدة على كلماتي في ذلك الوقت ( كوردستان قادمة ) لا محالة.

في ظل ضبابية المشهد، كيف تنظر للواقع والمشهد السوري بعد خمس سنوات من الحرب؟

الواقع السوري واقعً مؤلم بالفعل، عندما خرجنا إلى الشوارع وتظاهرنا ضد النظام، كانت مظاهراتنا سلمية واستطعنا التقدم بفضل سلميتنا، إلا أن الجهات الإسلامية حاولوا أسلمة الثورة وعسكرتها لإعطاء النظام الشرعية التامة للقضاء علينا بأسلحة الدولة، ونجحوا في ذلك بما فيهم المعارضة العربية السورية التي لها اليد في إفشال الثورة نوعاً ما، لعدم الاهتمام بمعاناة الشعب في المخيمات وعدم دعم الثورة في الداخل، واملك وثائق حول قيام المعارضة بسرقة أموال التبرعات للشعب السوري و شراء أفخم الشقق في تركيا، وتشكيل جماعات متطرفة لقتال من لم يقدم الولاء للمعارضة إلى حين تقدم النظام في مناطق محررة و ارتكاب المجازر بحق المدنيين العزل بعد هروب تلك الجماعات المسلحة وترك المدنيين والنساء والأطفال بين مخالب الأسد في حلب وغيرها من المناطق الأخرى .

وماذا عن التدخل الأجنبي في الشؤون السورية؟

من الناحية الدولية، لدينا في سوريا أكثر من قوة عسكرية تقاتل بعضها البعض، سوريا أصبحت ساحة تصفية الحسابات الدولية لا أكثر، وفي حال اتفاق دولي حول توزيع الشطيرة بين بعضهم البعض، وقتها سنجد الحل في سوريا، أما الآن ( الواقع مؤلم جداً ) والمؤشرات تشير إلى فشل الثورة حتى الآن بسبب سيطرة النظام على أكثر من60% من سوريا و 20 % تحت سيطرة المعارضة المسلحة و 20% تحت سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، ونحن لسنا في زمن المعجزات كي نرى معجزة إسقاط النظام السوري بين ليلة وضحاها، إلا في حال توافق الدولي حول إسقاط النظام .

كيف تنظر للتصدي التركي لأي محاولة يقوم بها الشعب الكوردي للتحرر؟

هناك أمور معقدة تجري في تركيا وخاصة على مستوى السياسي، وهي التي حولت الدولة التركية إلى نظام أكثر ديكتاتورية بعد محاولة الانقلاب الأخيرة الفاشلة بحسب تعبيرهم ( إلا إنني أرى شيئاً في مسائلة مسرحية الانقلاب ولدي وجهة نظر أخرى مختلفة ).

أما عن سياسة الأتراك تجاه الكورد، فهي سياسة عدائية بالفطرة، نحن تعودنا على الأتراك وهمجيتهم منذ تولي أحدهم السلطة في تركيا، فهم يولدون حاقدون على الكورد بالفطرة لا أكثر، أردوغان قال لن أسمح بإقامة دولة كوردية حتى لو كانت في شمال أفريقيا..! وأدى تخوف السياسيين الأتراك من إيقاظ الوحش النائم في تركيا « 25 مليون كوردي « قاموا بتأمين حياة جيدة للكورد في جنوب كوردستان ( تركيا ) واعتقال ساسة الكورد من البرلمانيين إلى قادة الأحزاب ومنهم صلاح الدين دميرتاش زعيم HDP حزب الشعب الديمقراطي، وعدد من برلمانيين الحزب في الآونة الأخيرة، من الناحية أخرى هناك غضب أوروبي على الحكومة التركية وخاصة بعد حصول الغرب على أدلة بقيام الحكومة التركية بدعم تنظيم داعش الإرهابي، في النهاية سيكون مصيرها مصير ما يسمى ب»الربيع العربي» .

هل نتوقع إعلان دولة كورديسان في القريب؟

نعم في القريب العاجل سنشهد دولة جديد في الشرق الأوسط، اسمها دولة (كوردستان)، ونحن على وشك رسم الحدود النهائي للدولة.

ثلاثة أسماء في كلمة؟

  • عبد الله أوجلان: هذا القائد الكوردي أنحني احتراما أمامه لنضاله الطويل لأجل القضية الكوردية بشكل عام.
  • مسعود بارزاني: هو المخلص (مخلص الشعب الكوردي من الظلمات إلى النور).
  • جلال طالباني: ثعلب السياسية.

حاوره: منتصر إثري

شاهد أيضاً

مسيحيو وتركمان كوردستان يؤيدون الاستفتاء واستقلال الإقليم عن العراق

في الوقت الذي يجري فيه وفد مشترك من الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني الكوردستانيين سلسلة مباحثات ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي ...